محمد بن عبد الله الصفار

199

رحلة الصفار إلى فرنسا

ولنسائها نصيب من الجمال والبياض وخصب البدن . وسواد العين والحاجبين معدوم عندهم ، والنادر لا حكم له . فلذلك يزين نساءهم لبس السواد ويواتيهن أكثر من غيره من الألوان ، ويحسن أن ينشد هنا في ذلك : رأيتك في السواد فقلت بدر * بدا في ظلمة اليل البهيم وألقيت السواد فقلت شمس * محت بشعاعها ضوء النجوم ومما يحكى أنه قدم تاجر إلى المدينة يحمل من خمر العراق ، فباع الجميع إلا السود ، فرفع قضيته تلك إلى الدارمي « 1 » . وكان الدارمي قد نسك وتعبد فعمل بيتين ، فأمر من يغني بهما في المدينة ، وهما : قل للمليحة في الخمار الأسود * ماذا أردت بزاهد متعبد قد كان شمر للصلاة إزاره * حتى قعدت له بباب المسجد فشاع الخبر في المدينة أن الدارمي قد رجع عن زهده وتعشق صاحبة الخمار الأسود ، فلم تبق بالمدينة مليحة إلا اشترت لها خمارا أسود . فلما أنفذ التاجر ما كان معه من الخمر السود ، رجع الدارمي إلى تعبده ، وعمد إلى ثياب نسكه فلبسها . وليس عندهم الغزل والتشبيب والتعشق إلا في النساء ، ولا يميلون إلى الغلمان والأحداث ، وذلك عندهم عيب كبير ، وفيه العقوبة ولو كان برضاهما . بخلاف عشق النساء والخلوة بهن ، فإن ذلك إذا كان عن رضى منها لا يتعرض لهما متعرض ، ولا يلزم فيه شيء عندهم . لاكن فاعلوه عندهم ساقط المروءة ناقص العرض ، وخصوصا الفاعلة ، فإنه لا يبالي بها ، ويستنكف أهل المروءة من الكلام معها والسلام عليها ولو لغير ذلك القصد ، وإن كان ذلك مباحا إذا كان برضى الجميع .

--> ( 1 ) ومعناها هنا الرجل الزاهد أو الناسك المتعبد ( المعرب ) .